ابن بسام
386
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
باللّه كنت تحصل بها على الوزارة معنا ، فأنشده أبو الربيع [ 1 ] : هبك كما تدّعي وزيرا * وزير من أنت يا وزير واللّه ما للأمير معنى * فكيف من وزر الأمير وإنما نظر أبو الربيع في معنى هذين البيتين إلى قول [ 2 ] عمر بن إبراهيم في خبر أورده الصولي قال : لما ردّ [ 3 ] المعتمد إلى سرّ من رأى من طريقه إلى ابن طولون على يدي إسحاق بن كنداج وأحسن التدبير في ذلك ، وسمي ذا الوزارتين [ 4 ] قال [ 138 ب ] له عمر المذكور : قل للمسمّى الوزير ظلما * وزير من أنت يا وزير أنت أسرت الإمام قهرا * وكيف يستوزر الأسير [ 515 ] . جملة من أخبار هشام بن محمد الناصري أمير قرطبة الملقب من الألقاب السلطانية بالمعتد ، نقلت من أبي مروان ابن حيان [ 5 ] : قال أبو مروان [ ابن حيان ] : وهشام بن محمد هو أخو المرتضى ، أخذت له البيعة بقرطبة [ 6 ] سنة عشرين وأربعمائة ، وهو يومئذ مقيم بحصن البونت قبل أميره محمد بن قاسم الفهري ، ألجأته إليه المخافة عند [ 7 ] مهلك أخيه المرتضى ، فقلّد هذا الأمر في سنّ الشّيخوخة ، ولا نعلم أميرا من أهل بيته وليّ في مثل سنّه ، وقد كان معروفا بالشّطارة في شبابه ، فأقلع مع شيبه ، ورجّي فلاحه ، لصدق توبته ، وخلوص طاعته ، وتهدّيه لما فرط من بطالته ، فجاء سكيتا لحلبته ، متخلّفا عن جميع ما قدّر فيه وظنّ عنده ، وكانت بيعته
--> [ 1 ] انظر : المغرب 2 : 424 ، والبيان المغرب 3 : 147 . [ 2 ] د ط س : وإنما بدل أبو الربيع في هذين البيتين قوله . . . الخ . [ 3 ] د ط س : ورد . [ 4 ] تتفق المصادر التاريخية على أن صاعد بن مخلد الكاتب هو الذي لقب ذا الوزارتين في تلك الحادثة وأن ابن كنداج لقب ذا السندين ( انظر : السيوطي : 394 ) . [ 5 ] سقط هذا العنوان من ط د ، وراجع في أخبار هشام المعتد كتاب المعجب : 109 ، والبيان المغرب 3 : 145 ( وفيه نقل عن ابن حيان ) ، وأعمال الأعلام : 138 ( وفيه تلخيص لما أورده ابن حيان ) . [ 6 ] ط د س : بويع بقرطبة . [ 7 ] ط د س : لجأ إليه عند .